السيد محمد تقي المدرسي

234

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

1 - أن نصوصاً كثيرة نسبت إليهم ، تستخف بالواجبات مثل ما نقل عن أبي يزيد البسطامي : لم أرَ من الصلاة إلا نصب البدن ، ولا من الصوم إلا جوع البطن « 1 » . أما الملا الرومي فيقول : الشريعة مثل شمعة تضيء الدرب ، ومن دون أن تأخذ شمعة لا يُسلك طريق ولا يتحقق عمل ، فإذا مضيت في الطريق فإن مشيك هذا يسمى ب - ( الطريقة ) فإذا وصلت إلى مقصدك فذلك حقيقة ، لذلك قالوا : لو ظهرت الحقائق بطلت الشرائع . ثم يضيف قائلًا : طلب المدلول بعد الوصول إلى المدلول قبيح ، وترك الدليل قبل الوصول إلى المدلول مذموم « 2 » . ويقول لاهيجي وهو يبين سبب تحلل الصوفي من واجبات الشريعة ، والذي يشير إلى نظرية وحدة الوجود يقول : حين يبلغ العارف مقام الاستغراق في التوحيد ومرتبة الجمع ، ولا تحجبه أحكام الكثرة والتعينات عن مشاهدة الوحدة والإطلاق ، حيث يكون قد وصل إلى اللب الذي هو الحقيقة والكشف الحقيقي ، هنالك يكسر القشر المتكثر وهو الشريعة التي هي أداة ووسيلة الوصول إلى الحقيقة ، وينفصل اللب عنه ، وإذا كان المجذوب صاحب سكر وفناء فإن التكاليف الشرعية تسقط عنه بصورة مطلقة « 3 » . 2 - بينما سلم الأولويات عند الشرائع يقوم على أسس الأحكام الإلهية ، فإنه عند الصوفية ينقلب ، فإذا بالواجب القلبي يزداد أهمية لديهم ، والطهارة والعبادة والورع والاجتهاد وجهاد الطغاة ، تكتسب معانٍ أخرى بعيدة جداً عن معانيها الحياتية ، يقول الدكتور غني :

--> ( 1 ) ( ) هكذا قال شاعرهم بالفارسية : مسلمان گر بدانستي كه بت چيست بدانستي كه دين در بت برستي است . ( 2 ) ( ) عارف وصوفي چه ميگويند ، ص 37 . ( 3 ) ( ) المصدر ، ص 42 ويراجع هناك نصوص كثيرة في هذا الحقل ، لا يسعنا إلا ما نقلناه بإيجاز .